السيد جعفر مرتضى العاملي

158

مختصر مفيد

يكن في ليلة الهجرة فقط ، بل هو قد بدأ منذ حصار المشركين للنبي [ صلى الله عليه وآله ] ، وبني هاشم في شعب أبي طالب ، حيث كان أبو طالب ينيم رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، في موضعه المخصص له . . ثم إنه حين تهدأ الرِّجل ، ويأمن العيون يقيمه ، وينيم الإمام علياً [ عليه السلام ] مكانه ، حتى إذا ما حصل أمر من قبل المشركين ، يستهدف حياة رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، فإنه يقع في الإمام علي [ عليه السلام ] ، وينجو الرسول [ صلى الله عليه وآله ] ، من كيدهم . . وقد كان الإمام علي [ عليه السلام ] ، عالماً بأهداف هذا التدبير ، راضياً به ، كما دلت عليه الآثار . . أضف إلى ذلك : أن علياً كان هو الذي يأتي للهاشميين في الشعب بالطعام من بعض بيوت مكة ، ويقول النص التاريخي : ولو ظفر به المشركون لقتلوه . . أضف إلى ما تقدم : أن الإمام علياً [ عليه السلام ] ، كان يجاهد المشركين في مكة أيضاً ، حيث كانوا يغرون أولادهم برسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، ليؤذوه ، فكان الإمام علي [ عليه السلام ] ، يلحقهم ، ويقضمهم في وجوههم . . حتى لقد عرف فيهم ب‍ " القضم " . هذا عدا عن أن لقاء أبي ذر برسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، وإسلامه على يديه قد كان بتدبير من الإمام علي [ عليه السلام ] ، حيث كان قد نزل أبو ذر ضيفاً عليه صلوات الله وسلامه عليه لمدة ثلاثة أيام ، وذلك حينما كان النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، في دار الأرقم . . وذلك يشير إلى نشاط غير عادي لأمير المؤمنين [ عليه السلام ] . . وإن لم يستطع تاريخ تلك الفترة أن يفصح لنا عن